الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

338

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

إسلامه ، وصحّ يقين إيمانه لم يأخذه تعالى بما عمل في الجاهلية ، ومن سخف اسلامه : ولم يصحّ يقين ايمانه يأخذه اللّه بالأول والاخر . « واليقين هو التصديق » قد عرفت أن ( المعاني ) رواه ، ( والتصديق هو اليقين ) . وهو الأصح لأن التصديق يستلزم اليقين ، دون العكس ، قال تعالى مشيرا إلى آياته : وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا . . . ( 1 ) . « والتصديق هو الاقرار » قد عرفت اختلاف المعاني مع المتن في هذه الفقرة وما بعدها أيضا . وكيف كان ففي الطبري ، - في قصة يهود بني قريظة وحصر النبي صلَّى اللّه عليه وآله لهم ، - قال كعب بن أسد لهم يا معشر اليهود ، انهّ قد نزل بكم من الأمر ما ترون ، واني عارض عليكم خلالا ثلاثا فخذوا أيّها شئتم ، قالوا ما هي قال نتابع هذا الرجل ونصدقه ، فو اللّه لقد تبيّن لكم أنهّ لنبي مرسل ، وانهّ للذي تجدونه في كتابكم ، فتأمنوا على دمائكم وأموالكم وأبنائكم ونسائكم ، قالوا لا نفارق حكم التوراة أبدا . « والاقرار هو الأداء والأداء هو العمل » قد عرفت ان ( الكافي ) بدلّه بقوله « والاقرار هو العمل ، والعمل هو الأداء » وان ( المعاني ) بدله بقوله ( واليقين هو الأداء ، والأداء هو العمل ) . وكيف كان فروى ( الكافي ) أن محمد بن مارد قال لأبي عبد اللّه عليه السّلام : روي لنا أنك قلت ( إذا عرفت فاعمل ما شئت ) - فقال : قد قلت ذلك ، قال وان زنوا أو سرقوا ، أو شربوا ، فقال عليه السّلام انا للهّ وإنّا إليه راجعون ، أخذنا بالعمل ، ووضع عنهم ، انما قلت ( إذا عرفت فاعمل ما شئت من قليل الخير ، أو

--> ( 1 ) النمل : 14 .